بن عيسى باطاهر
53
المقابلة في القرآن الكريم
الآية جارية مع قوله تعالى : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا [ الأنبياء : 22 ] ، وتقتضب شيئا من الدليل على أنه لا يجوز أن يكون مع اللّه تبارك وتعالى غيره » « 1 » . وقال تعالى : مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ [ المؤمنون : 91 ] فقد جاءت هذه الآية في مقام الاستدلال على الوحدانية ، وهي قائمة على عقد مقابلة بين الإله الحق ، والآلهة المتصوّرة من دونه ، قال أهل التفسير : « في الكلام حذف تقديره : لو كان مع اللّه آلهة لا نفرد كلّ إله بخلقه ، واستبدّ به ، وامتاز ملكه عن ملك الآخر ، ووقع بينهم التطالب والتحارب والتغالب و وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ أي غلب القوي على الضعيف وقهره وأخذ ملكه كعادة الملوك من بني آدم ، وحينئذ فذلك الضعيف المغلوب لا يستحق أن يكون إلها ، وإذا تقرر عدم إمكان المشاركة في ذلك ، وأنه لا يقوم به إلا واحد تعيّن أن يكون هذا الواحد هو اللّه سبحانه ، وهذا الدليل كما دلّ على نفي الشريك فإنه يدل على نفي الولد » « 2 » . وفي هذه الآية تقابل بين صورتين صورة الإله الواحد المتفرد ، وصورة أخرى متخيلة - لو كان هناك آلهة إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وإنها لصورة مضحكة أن ينحاز كل فريق من المخلوقات إلى إله ، وأن يأخذ كلّ إله مخلوقاته ويذهب ، إلى أين ؟ لا ندري ، ولكننا نتخيّل هذه الصورة فنضحك من فكرة تعدد الآلهة ، إذا كانت نتيجتها هذه النتيجة » « 3 » .
--> ( 1 ) ابن عطية الأندلسي - المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز - تحقيق عبد اللّه الأنصاري وعبد العال إبراهيم - ط 1 مؤسسة دار العلوم : قطر 1987 م - ج 9 - ص 94 ، 95 . ( 2 ) محمد بن علي الشوكاني - تفسير فتح القدير - تحقيق سيد إبراهيم - ج 3 - ط 1 دار الحديث : القاهرة 1993 م - ج 3 - ص 701 . ( 3 ) سيد قطب - التصوير الفني في القرآن - ص 231 .